الشيخ الطبرسي
218
تفسير مجمع البيان
خبر ، وإنما جاز في الأمر لمضارعته الشرط . ألا تراه دالا على الشرط ، ولذلك انجزم في قولك : زرني أكرمك ، لأن معناه فإنك إن تزرني أكرمك . فلما آل معناه إلى الشرط ، جاز دخول الفاء في الفعل المفسر للمضمر . وتقول على هذا : بزيد فامرر ، وعلى عمرو فاغضب . اللغة : السورة مأخوذة من سور البناء ، وهو ارتفاعه . وقيل : هو ساق من أسواقه . فعلى القول الأول يكون تسميتها بذلك لارتفاعها في النفوس . وعلى القول الثاني يكون تسميتها بذلك ، لأنها قطعة من القرآن . وقيل : إن السورة المنزلة الشريفة ، والجلالة . قال النابغة . ألم تر الله أعطاك سورة * ، ترى كل ملك دونها يتذبذب لأنك شمس ، والملوك كواكب ، * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب ( 1 ) وقيل : أصله الهمز . وقيل : اشتقاقها من أسأرت : إذا أبقيت في الإناء بقية . ومنه الحديث : " إذا شربتم فاسأروا " إلا أنه أجمع على تخفيفها ، كما أجمع على تخفيف برية وروية ، وأصلها من برا الله الخلق ، وروأت في الأمر . وأصل الفرض من فرض القوس : وهو الحز الذي فيه الوتر ، ثم اتسع فيه فجعل في موضع الإيجاب . وفصل بين الفرض والواجب ، فإن الفرض واجب بجعل جاعل ، لأنه فرضه على صاحبه ، كما أنه أوجبه عليه . والواجب قد يكون واجبا من غير جعل جاعل ، كوجوب شكر المنعم . فجرى دلالة الفعل على الفاعل ، في أنه يدل من غير جعل جاعل . والزنا هو وطء المرأة في الفرج من غير عقد شرعي ، ولا شبهة عقد ، مع العلم بذلك ، أو غلبة الظن . وليس كل وطء حرام زنا ، لأن الوطء في الحيض والنفاس حرام ، ولا يكون زنا . والجلد ضرب الجلد ، يقال : جلده كما يقال : ظهره ، ورأسه ، وفأده ، وهذا قياس . والرأفة : التحنن والتعطف ، وفيه ثلاث لغات . سكون الهمزة ، وفتحها ، ومدها . وقال الأخفش : الرأفة رحمة في توجع . المعنى : ( سورة أنزلناها ) أي : هذه سورة قطعة من القرآن لها أول وآخر ، أنزلها جبرائيل عليه السلام بأمرنا ( وفرضناها ) أي : وأوجبنا عليكم العمل بها ، وعلى من .
--> ( 1 ) يخاطب النعمان بن المنذر ملك الحيرة . وفي البيت الثاني كلام لطيف ، ذكره الشريف المرتضى . ( ره ) في ( الأمالي ج 1 : 487 ) فراجع